الملا فتح الله الكاشاني

42

زبدة التفاسير

ذلك ظاهرا وباطنا ، ثمّ بالأمر بالجهاد ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * مضى تفسيره . روي : أنّ المسلمين قالوا : لو علمنا أحبّ الأعمال إلى اللَّه لبذلنا أموالنا وأنفسنا ، فأنزل اللَّه : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه ) * « 1 » . فولَّوا يوم أحد ، فنزلت تعييرا لهم : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ) * « لم » مركّبة من لام الجرّ و « ما » الاستفهاميّة . والأكثر حذف ألفها مع حروف الجرّ ، في قولك : بم ، وفيم ، وممّ ، وعمّ ، وإلام ، وعلام ، لكثرة استعمالهما في الكلام المستفهم عنه . وقد جاء استعمال الأصل قليلا . والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان . ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف . وفيه معنى التعجّب . * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * إيثار المقت الَّذي هو أشدّ البغض ، ونصبه على التمييز ، للدلالة على أنّ قولهم هذا مقت خالص كبير عند اللَّه ، بحيث يحقّر دونه كلّ عظيم ، مبالغة في المنع عنه ، لأنّه إذا ثبت كبر مقته عند اللَّه فقد تمّ كبره وشدّته . قيل : لمّا أخبر اللَّه بثواب شهداء بدر ، قالوا : لئن لقينا قتالا لنفرغنّ فيه وسعنا ، ففرّوا يوم أحد ولم يفوا ، فنزلت . وقيل : كان الرجل يقول : قتلت ولم يقتل ، وطعنت ولم يطعن ، وضربت ولم يضرب ، وصبرت ولم يصبر . وقيل : قد آذى المسلمين رجل ونكى فيهم ، فقتله صهيب ، وانتحل قتله آخر . فقال عمر لصهيب : أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّك قتلته . فقال : إنّما قتلته للَّه ولرسوله . فقال عمر : يا رسول اللَّه قتله صهيب . قال : كذلك يا أبا يحيى ؟ قال : نعم . فنزلت

--> ( 1 ) الصفّ : 4 .